أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

353

أنساب الأشراف

عن الزهري قال : لما قدم علي بن أبي طالب إلى الكوفة من صفين خاصمته الحرورية ستة أشهر وقالوا : شككت في أمرك وحكمت عدوك ودهنت في الجهاد ، وتأولوا عليه القرآن [ 1 ] فقالوا : قال الله : « والله يقضي بالحق » الآية : ( 20 / غافر ) وطالت خصومتهم لعلي ، ثم زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكواء ، فأرسل إليهم علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان فدعواهم إلى الجماعة وناشداهم فأبوا عليهما ، فلما رأى ذلك علي أرسل إليهم إنا نوادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله لعلنا نصطلح ، وقال لهم : ابرزوا منكم اثنا عشر نقيبا ، وأبعث منا مثلهم ونجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم . ففعلوا ورجعوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني لم أكن أحرصكم على هذه القضية وعلى التحكيم ، ولكنكم وهنتم في القتال ، وتفرقتم علي وخاصمني القوم بالقران ودعونا إليه ، فخشيت إن أبيت الذي دعوا إليه من القران والحكم ، أن يتأولوا علي قول الله : « ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم » الآية : ( 23 / آل عمران ) . ويتأولوا ( علي قوله ) : « لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [ 2 ] ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ) ذوا عدل منكم » . الآية : ( 95 / المائدة ) . ويتأولوا ( علي ) قوله :

--> [ 1 ] كذا في النسخة ، وفي ترجمة عبد الله بن الكواء من تاريخ دمشق : ج 37 ص 317 : « وتأولوا على علي وأصحابه : « ان الحكم الا للَّه يقص الحق وهو خير الفاصلين » ( 57 / الانعام ) . وتأولوا قول الله : « والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء » ( 20 / غافر ) إلخ . [ 2 ] وبعده في النسخة هكذا : « إلى قوله : « ذوا عدل منكم » . وقد ذكرنا ما أسقطه من الآية ووضعناه بين المعقوفين .